ابو القاسم عبد الكريم القشيري

263

كتاب المعراج

وقد شاع في كلام الناس أنه قال ذلك ، ولا أدري : يصح منه ، ذلك أم لا ؟ ذكر عن أبي يزيد أنه قال : رفعني مرّة فأقامني بين يديه ، وقال لي : يا أبا يزيد ، إن خلقي يحبّون أن يروك . فقلت : زيّنى بوحدانيتك ، وألبسني أنانيتك ، وارفعني إلى أحديتك ، حتى إذا رآني خلقك قالوا : رأيناك ، فتكون أنت ذاك ، ولا أكون أنا هناك . تأويل الجنيد فإن صحّ عنه ، ذلك فقد قال الجنيد رحمه اللّه ، في كتاب تفسيره لكلام أبي يزيد ، رحمه اللّه : هذا كلام من لم يلبسه حقائق وجد التفريد في كمال حق التوحيد . فيكون مستغنيا بما ألبسه ، عن كون ما سأله . وسؤاله لذلك يدل على أنه مقارب لما هناك ، وليس المقارب للمكان بكائن فيه ، على الإمكان والاستمكان . وقوله : ألبسني وزيّني وارفعني : يدل على حقيقة ما وجده ، مما هذا مقداره ومكانه ، ولم ينل الحظوة إلا بقدر ما استبانه .